عبد المنعم الحفني
1280
موسوعة القرآن العظيم
يعلو عليهم الجبل ، فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم لا يعلنّ علينا ! اللهم لا قوة لنا إلا بك ! اللهم ليس يعبدك بهذا البلد غير هؤلاء النفر » ذكره الطبري ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وكان نفر من المسلمين الرماة ، قد صعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، فذلك قول اللّه تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ، يعنى الغالبين . 46 - وفي قوله تعالى : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) : قيل : نزلت الآية في هزيمة أحد ، والقرح الذي مسّ المشركين كان في بدر ، فمرة انتصار ومرة هزيمة ، والأيام دول ، والهزيمة لها فوائد مثلما لها مضار ، وبسببها يعرف المؤمن من المنافق فيتمايزان ، وقد يستشهد من المؤمنين من يستشهد ، فيكونون شهداء على الناس بأعمالهم . 47 - وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) : قيل : كان كثير ممن لم يحضروا بدرا يتمنون يوما يكون فيه قتال ، فلما كان يوم أحد انهزموا ، وكان منهم من تجلّد حتى قتل ، ومنهم أنيس بن النضر عمّ أنس بن مالك ، فإنه قال لمّا انكشف المسلمون : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ، وباشر القتال ، ونزلت الآية عتابا لمن انهزم . 48 - وفي قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) : قيل : نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد ، وسريان الإشاعة بأن محمدا قد قتل ، حتى بكى المسلمون ، ففريق لم ير بأسا أن يصالح المشركين فهم إخوانهم رغم كل شئ ، وفريق رأى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن كان قد أصيب فذلك أدعى أن يواصلوا ما مضى عليه ، فأنزل اللّه الآية ، يبيّن أن الرسل ليسوا بباقين في أقوامهم إلى الأبد ؛ ويجب التمسّك بما أتوا به ، وإن فقد الرسول بموت أو قتل . وفي الآية أنه تعالى قد أكرم نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر اسمه « محمد » ، والعرب تقول : رجل محمود ومحمد ، إذا كثرت خصاله المحمودة . والآية من تتمة عتاب المسلمين لمّا انهزموا . ولمّا توفى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد ، ولم يصدق الناس وقالوا : لم يمت وإنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي ، ونادى عمر بن الخطاب : واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يموت حتى تقطع أيدي وأرجل ناس من المنافقين كفروا ! فقام أبو بكر ، وصعد المنبر وقال : « من كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ثم قرأ الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ